حيدر حب الله
144
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
خَبِيرٌ ) ( لقمان : 34 ) . يعترض البعض على هذه الآية الكريمة بالقول : إنّ الإرهابي حين يريد تفجير نفسه في مكان معيّن فهو يعلم حتماً بأنّه سيموت ، وهذا العلم يتعارض مع مضمون الآية الكريمة التي أوردناها آنفاً . . ونفس الحال يسري لمن يريد الانتحار ، فكيف نفسّر علم الانتحاريّ بأنّه سيموت ، وقول الآية بأنّ هذا العلم من مختصّات الله تعالى ؟ ! * الحديث في هذه الآية الكريمة وأمثالها تارةً يكون على أساس أصول القوم في فهم النصوص ، وأخرى على أساسٍ نفترضه هو الراجح ونطرحه للتأمّل : 1 - أمّا على أصول القوم في الفهم ، فيفترض أن تدلّ الآية الكريمة على أنّه ما من نفسٍ تدرك الموضع الذي تموت فيه ، ومن ثمّ فيأتي إشكالكم أعلاه ، وقد نجيب عنهم بأجوبة افتراضيّة ، ولو لم نلاحظها في كلماتهم ، لكنّ روحها متناسبة مع مناهجهم في فهم هذا اللون من النصوص - وبصرف النظر عن موقفنا من هذا النوع من الأجوبة ، فقد يكون بعضها صحيحاً وقد يكون بعضها الآخر غير صحيح - مثل : أ - إنّ الآية تنفي إدراك الإنسان في حدّ نفسه بمكان موته ، لكنّها لا تنفي إدراكه بمكان موته على تقدير إعلام الله تعالى له ، كما يقال في بعض الأنبياء والأوصياء عليهم السلام ، فتكون حالة تعليم الله خارجة عن دلالة الآية ؛ لأنّ الآية ليست في مقام بيان نفي علم الإنسان إلا لتؤكّد علم الله بهذه الأشياء ، فإذا علم الإنسان مكان موته في حالة خاصّة بتعليم الله تعالى له عبر أيّ طريق فيكون خارجاً عن مورد الآية الكريمة . ب - إنّ الآية استخدمت صيغة المضارع ، أي لا تعلم النفس بأيّ أرض تموت ، ولم يقل بأنّها لا تعلم بأيّ أرض ماتت ، ومعنى ذلك أنّ حالة النفي في